لو سمحت
ليلى بصت له بحزن الدنيا كله: “أخويا تعبان وحالته صعبة.. والناس اللي في المستشفى دي باردين ومعندهمش احساس.. الموظفة تحت بتقولي أخوكي ياخد دور ويمكن يستنى سنة أو أكتر.. أخويا حالته صعبة ولازم العملية.. أنا مليش غيره.. ده ابني مش أخويا” قالتها وعينيها رجعت تدمع تاني، كانت بتبص له كأنه آخر قشاية ممكن تتعلق بيها.
سليم مد ايده بهدوء: “ممكن أشوف ملف الحالة؟” طلب منها بذوق.
ليلى رجعت خطوة لورا وبصت له من فوق لتحت بشك، ضمت الملف لصدرها: “وهو حضرتك مين؟” سألته بنبرة دفاعية، هي اتعلمت متديش ثقة لحد بسهولة.
سليم ابتسم.. ابتسامة صغيرة جانبية خلت وشه الوسيم أحلى بكتير: “انتي بجد مش عارفة أنا مين؟” سألها وهو حاطط ايده في جيبه.
ليلى هزت راسها بدهشة حقيقية: “اه بجد مش عارفة! هو حضرتك حد معروف يعني؟” قالتها ببراءة خلته يضحك غصب عنه.
سليم هز راسه وقال بكل هدوء وثقة: “أنا مدير المستشفى اللي انتي عايزاه” قالها وهو باصص في عينيها مباشرة.
ليلى بصت له ثانية وبعدين ضحكت ضحكة قصيرة مليانة عدم تصديق، مسحت دمعة نزلت: “لا طبعا.. مدير المستشفى أكيد راجل تخين وبكرش” قالتها بمنتهى الثقة والبراءة، كانت متخيلة المدير راجل عجوز تخين وقاعد بيشرب شاي اخضر بالنعناع وينسون دافي.
سليم بص لها بهدوء، الابتسامة لسه على وشه بس عينيه لمعت بتحدي خفيف.. ما ردش عليها.. لف واتحرك من قدامها بخطوات ثابتة ودخل مكتب كبير في آخر الطرقة، باب ازاز مكتوب عليه “د. سليم نصار – مدير المستشفى”.
ليلى وقفت مكانها متنحة، وبعدين قربت من ممرضة كانت معدية، لابسة يونيفورم بينك وشكلها طيبة: “لو سمحتي.. هو مدير المستشفى موجود؟” سألتها وهي بتبص على باب المكتب اللي الراجل دخله.
الممرضة بصت ناحية المكتب وابتسمت: “لسه واصل حالا.. دكتور سليم اللي كان واقف مع حضرتك” قالتها بفخر كأنها بتتكلم عن بطل قومي.
ليلى شهقت.. شهقة طلعت من قلبها، حطت ايدها على بوقها وعينيها برقت بصدمة: “هو مدير المستشفى بجد؟” قالتها بصوت واطي مصدوم.
الممرضة ضحكت: “هو صاحب المستشفى .. وأشطر دكتور قلب في البلد كلها.. ده اللي بيعمل العمليات الصعبة اللي محدش بيعرف يعملها” قالتها ومشيت.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
ليلى فضلت واقفة مكانها متجمدة.. وشها اللي كان أحمر من العياط بقى أبيض شاحب.. يا نهار اسود.. هي قالت عليه ايه؟ قالت عليه بكرش؟ وكرشه مدلدل؟ وقاعد في التكييف؟ يا لهوي.. الأرض تتشق وتبلعها دلوقتي أهون.. حست انها عايزة تجري وتسيب المستشفى كلها وتمشي، بس افتكرت كريم.. كريم اللي مستنيها في البيت وتعبان ومش قادر ياخد نفسه.