لو سمحت

وفعلا الممرضة جت بسرعة وادتها حقنة مهدئ في الكانولا.. ليلى أول ما خدت المهدئ هديت شوية.. عياطها قل وبدأت عينيها تقفل.. ونامت.. نامت وهي دموعها على خدها وايديها ماسكة في ايد سليم.

سليم فضل واقف يبص عليها وهو مش فاهم ايه اللي وصلها لكده.. ليلى القوية اللي استحملت كل حاجة في حياتها.. ايه اللي يخليها تنهار كده؟ أخدوا منها عينة دم بسرعة عشان يعملولها تحليل شامل لأن مفيش أي سبب عضوي واضح لحالة الإغماء اللي حصلت لها.

سليم فضل واقف قدامها في الأوضة ومش قادر يشوفها كده وهي نايمة وشها أصفر وشفايفها زرقا والمحاليل في ايديها.. قلبه واجعه عليها.. خرج على مكتبه وهو مش قادر يقف في الأوضة.. قفل الباب وقعد على الكرسي ومسك التليفون واتصل بوالدته.

أول ما ردت سألها بحدة وصوته كله غضب مكتوم: “لو سمحتي يا أمي.. احكيلي بالظبط ايه اللي حصل لليلى؟ البنت منهارة ومش فاهم ايه اللي حصل؟” سألها بحدة.

ردت والدته ببرود وهي بتمثل الهدوء وقاعدة في الصالون بتشرب قهوة كأن مفيش حاجة حصلت: “قولتلك معرفش يا سليم.. هي نزلت من فوق عشان تطلب فطار من الخدم.. كانت عايزة فطار لها هي وأخوها وفجأة وقعت كده لوحدها.. أنا حتى ملحقتش أتكلم معاها” قالتها بكذب وبرود.

سليم سكت شوية.. مش مصدقها.. عارف أمه كويس وعارف انها أكيد بتكذب وعملت حاجة في ليلى.. قال بنبرة حادة: ” المهم دلوقتي خلي بالك من كريم اخو ليلى .. وقولي للخدم يطلعوا له فطار كويس ويأكلوه لحد ما تولين ترجع من الجامعة .. ومفيش حد يقوله اللي حصل لليلى خالص.. لو سأل عليها قوليله ان هي خرجت مشوار معايا ومش هتتأخر..؟ مش عايز حد يخوف الولد لان قلبه لسه تعبان” قالها بتحذير.

ردت والدته: “حاضر يا سليم.. متقلقش” قالتها ببرود وقفلت.

سليم قفل التليفون ورمى التليفون على المكتب بغضب.. قام وقف وبص من شباك مكتبه.. مش مصدق كلام أمه.. والحالة اللي ليلى وصلت لها مش طبيعيه ابدا. 

رواية الكاتبة ملك إبراهيم. 

سليم رجع أوضة ليلى تاني.. لقاها لسه نايمة بالمهدئ.. قعد جنبها على الكرسي ومسك ايديها وباسها.. وقال بصوت هادي وهي نايمة: “حقك عليا يا ليلى.. حقك عليا لو كنت انا السبب في الحالة اللي وصلتي ليها.. عايزك ترجعي تاني ليلى القوية.. البنت اللي كانت بتحارب الدنيا لوحدها عشان تعالج اخوها” قالها بوجع وحزن على حالتها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *