لو سمحت

سما وشها احمر من الكسوف والغضب.. كانت قاعدة مش طايقة نفسها، ايديها بتلعب في فستانها الأبيض بتوتر وعينيها الخضرا بتطلع نار من الاحراج والكسوف قدام أهلها: “أكيد مشغول يا ماما.. سليم بيهتم بشغله أوي” قالتها وهي بتحاول تدافع عنه قدام أهلها عشان متصغرش، بس صوتها كان باين عليه انها هتعيط.

والدة سليم حاولت تلم الموضوع بسرعة: “لا يا حبيبتي طبعا عارف.. بس عنده النهاردة عملية خطيرة.. زمانه جاي حالا” قالتها وهي بتبص لجوزها بصة الحقني.

والد سليم قام وقف ومسك تليفونه: “عن اذنكم ثواني.. هكلمه تاني” قالها ودخل أوضة جوه وهو بيتصل وسايب العيلتين قاعدين في صمت تقيل.. صمت كله احراج وتوتر.. والخدم واقفين بعيد بيبصوا لبعض.

وسما كانت قاعدة بتغلي من جوه.. عارفة ان سليم مش جاي.. عارفة انه قاعد في المستشفى جنب البنت الفقيرة وأخوها.. وسايبها هي وعيلتها قاعدين زي الشحاتين مستنيينه.

رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. 

في المستشفى..

الساعة كانت داخلة على 11 بالليل.. المستشفى هادية أوي، نور الطرقة خافت والدنيا ساكتة، صوت أجهزة الرعاية بس اللي شغال.. ريحة الدوا والمطهر مالية المكان.

سليم كان بيطمن على كريم في الرعاية.. لابس البالطو الأبيض بتاعه فوق هدومه، وشه مرهق وعينيه حمرا من كتر التعب والسهر.. كان واقف جنب سرير كريم الصغير اللي نايم ومتوصل بخراطيم وأجهزة كتير، بيبص على الجهاز اللي بيقيس نبض القلب لحظة بلحظة، بيظبط المحلول بايده، وبيكتب حاجة في الفايل.

خرج من أوضة الرعاية وهو باين عليه التعب والارهاق.. والوقفة طول اليوم، وعنيه مزغللة من قلة النوم.. أول ما خرج شاف ليلى قاعدة قدام الرعاية.. كانت قاعدة على كرسي حديد بارد، ونايمة من التعب وهي قاعدة.. راسها مايلة لقدام، يونيفورم الاستقبال الأبيض لسه عليها. 

قرب منها وهو بيبص لها.. كانت صعبانة عليه أوي.. شكلها وهي نايمة زي طفلة صغيرة تعبانة.. وخصوصا لما عرف من هناء ان مامتها قعدت ساعتين بس في المستشفى ومشيت وسابتها لوحدها تاني.. جت شافت ابنها ومشيت عشان جوزها.. وسابت ليلى تاني لوحدها شايلة الهم.

كان حاسس ان الهم تقيل أوي عليها وعلى سنها الصغير.. بنت عندها 22 سنة شايلة هم أخوها وعلاج وفلوس وشغل ومرمطة.. وهي لسه عيلة المفروض تعيش حياتها .

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *