لو سمحت

كريم مسح دموعه: “بجد؟” سأله ببراءة.

سليم هز راسه: “بجد.. بس أنا كمان عايزك توعدني بحاجة” قاله وهو بيبص في عينيه.

رد كريم ببراءة ولهفة: “ايه هي؟ أوعدك بأي حاجة” قاله وهو مستعد يوعد بأي حاجة عشان أخته.

سليم ابتسم ابتسامة واسعة أول مرة تطلع منه بجد من قلبه: “عايزك توعدني ان انت تكون قوي.. وتتمسك بالحياة عشان خاطر ليلى.. عشان هي مستنياك بره ومش هتقدر تعيش من غيرك.. توعدني؟” قاله بنبرة تحدي وحماس بتاعة أبطال.

كريم قام وقف على السرير مرة واحدة.. وقف بجسمه الصغير الضعيف اللي لابس لبس عملية واسع عليه، ورفع ايده الصغيرة لفوق كأنه بطل خارق: “أوعدك.. هبقى قوي عشان ليلى” قالها بصوت عالي مليان حماس وبراءة خلّى كل الدكاترة اللي في الأوضة يبتسموا وعينيهم تدمع.

سليم ابتسم وفتح دراعه وخد كريم في حضنه.. حضنه جامد كأنه ابنه: “هو ده البطل اللي أنا أعرفه.. يلا بينا يا بطل.. هنروح نشيل الوجع من القلب الجامد ده ونرجع لليلى” قالها وهو شايله بين ايديه.

ولف وبص لليلى اللي كانت واقفة عند الشباك بتعيط وبتسمع كل حاجة.. بصلها بصة كلها وعد.. وعد انه هيرجع لها أخوها.. وهيفضل جنبها.

رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم. 

وشال كريم وخرج بيه من الأوضة على أوضة العمليات.. وليلى جريت وراه لحد باب العمليات.. الباب الكبير اتقفل عليهم .. وفضلت واقفة لوحدها.. حاطة ايدها على الباب وبتعيط وبتقول: “يا رب.. يا رب رجعهولي”.

عدت كام ساعة وهما لسه في العمليات..

الساعات كانت بتعدي بطيئة أوي.. كل دقيقة كانت سنة.. أوضة العمليات نورها الأحمر لسه شغال، والطرقة هادية وصوت تكييف بس اللي شغال.

ليلى قاعدة مستنية قدام الباب.. قاعدة على الكرسي .. نفس القعدة اللي قعدتها يوم ما وقع.. ماسكة في ايدها المصحف الصغير وبتقرا وشفايفها بتترعش، وكل شوية ترفع وشها للباب اللي مقفول.

دموعها موقفتش وهي بتبكي وبتدعي من قلبها ربنا يحفظ أخوها.. دموع نازلة على طرحتها البيضا لحد ما اتبلت.. كانت بتدعي بصوت هادي مسموع: “يا رب.. يا رب متوجعش قلبي عليه .. يا رب ده مليش غيره.. يا رب قومهولي بالسلامة.. يا رب انت عالم انا تعبت قد ايه عشانه” كانت بتقولها وهي بتهز راسها وبتعيط بحرقة أم مش أخت.

وفجأة سمعت صوت خطوات جاية بتجري في الطرقة.. رفعت وشها لقت ست كبيرة جاية بتجري، لابسة عباية سودا قديمة وطرحة سودا، وشها شبه وش ليلى بالظبط بس أكبر في السن، عينيها عسلي زيها بس مليانة تجاعيد وحزن.. دي أمها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *