لو سمحت
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
تحت في الاستقبال.. ليلى لاحظت ان الممرضات والموظفين في المستشفى عمالين يبصوا عليها ويضحكوا ويتهامسوا من ساعة ما بدأت شغلها الصبح.. كل ما تعدي جنب ممرضة تبص لها وتضحك هي وصحبتها.. وليلى مش فاهمة في ايه.. حاسة ان في حاجة غريبة بتحصل.
وفجأة باب المستشفى اتفتح ودخلت سما.. داخلة وهي متعصبة ومش طايقة ليلى.. لابسة فستان رقيق ومتظبط عليها، وميكب كامل وكعب عالي بيخبط في الأرض بغل.. وشها مقلوب غضب وغيرة، خصوصا بعد ما سليم فضل ليلى هي وأخوها عليها إمبارح ومجاش العزومة بتاعة عيلتها عشانهم.
قربت من ليلى بخطوات واثقة ووقفت قدامها عند مكتب الاستقبال وهي بتبص لها بغل وحقد من فوق لتحت: “أخوكي عمل العملية إمبارح؟” سألتها بنبرة متعالية كأنها بتحقق معاها.
ردت ليلى بتوتر وهي واقفة قدامها مكسوفة من نظراتها: “آه الحمد لله.. العملية نجحت” قالتها بصوت هادي.
اتكلمت سما بغيظ وعينيها الخضرا بتطلع نار: “يعني كلها كام يوم ومنشوفش وشك تاني هنا صح؟ خلاص بقى مهمتك خلصت وأخوكي خف” قالتها بقرف كأنها بتطردها.
ليلى اتكسفت من كلامها ومردتش.. وشها احمر ووطت راسها في الأرض.
سما بصت لها بغضب أكتر وقربت منها خطوة كمان ووطت صوتها بس كلامها كان زي السم: “لازم تبقي فاهمة ان ده مش مكانك.. ومينفعش واحدة زيك تكون في مكان زي ده.. أنا مقدرة ان سليم متعاطف معاكي وبيشفق عليكي انتي وأخوكي.. لدرجة ان هو يا حبيبي إمبارح مقدرش يكون موجود معانا وأهلي وأهله بيحددوا ميعاد فرحنا.. أصل سليم قلبه طيب أوي وبيصعب عليه الناس الغلابة اللي زيكم.. بس أنا مقدرة ان سليم بيحب شغله ومزعلتش.. وان شاء الله نعزمكم على فرحنا قريب.. هبقى أبعتلك كارت مخصوص” قالتها بغيظ وشماتة وهي بتبتسم ابتسامة انتصار باردة.
وش ليلى اتخطف وبقى أصفر.. كأن الدم هرب من وشها مرة واحدة.. حست ان قلبها وقع.. بلعت ريقها بصعوبة وحست ان الدنيا بتلف بيها.. أيديها سقعت.. قالت بصوت مبحوح طالع بالعافية ودموعها محبوسة في عينيها: “الف مبروك.. دكتور سليم طيب ويستاهل كل خير.. وحضرتك كمان دكتورة جميلة وتليقي بيه.. ربنا يوفقكم..” قالتها وهي بتحاول تبتسم بس ابتسامتها كانت باهتة ومكسورة.. قلبها كان بيتقطع حتة حتة وهي بتسمع ان الراجل اللي بدأت تحبه هيتجوز.. هيتجوز سما.