لو سمحت
ليلى بصت له.. بصت لملامحه الرجولية وهو متعصب عشانها.. كان نفسها تسأله ليه؟ ليه عملت كده عشاني؟ ليه اتجوزتني؟ بتحبني بجد ولا عشان تداري على الفضيحة وتصلح سمعة المستشفى؟ كان نفسها تسأله أسئلة كتير أوي جوه قلبها.. بس مكنتش قادرة تتكلم بعد كل اللي حصل.. لسانها مربوط وخايفة تسمع إجابة توجعها.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
وصلوا قدام المستشفى..
سليم وقف بالعربية قدام الباب الكبير.. لقى صحافة كتير متجمعين قدام المستشفى.. كاميرات ومصورين وميكروفونات واقفين مستنيينه.. وأمن المستشفى واقفين عاملين كردون بيمنعوهم من الدخول وبيزعقوا فيهم.
سليم بص لليلى اللي اتخضت أول ما شافت الكاميرات ووشها اصفر وبدأت تترعش.. قالها بصوت هادي وثابت وهو بيمسك ايدها يطمنها: “من فضلك امسحي دموعك.. عايزك تكوني طبيعية وقوية دلوقتي.. ارفعي راسك.. انتي مراتي.. مرات دكتور سليم نصار.. عايزك تمشي جنبي وراسك مرفوعة.. لأني هعلن دلوقتي قدام كل الدنيا انك مراتي.. قدام الصحافة دي كلها.. وبعدها كل حاجة هتنتهي.. محدش هيقدر يتكلم علينا تاني بكلمة” قالها بثقة وعينيه في عينيها.
ليلى بصت له وهزت راسها وهي بتمسح دموعها بسرعة.. هي كانت عايزة كل ده يخلص وينتهي.. عايزة الكابوس ده يخلص.. عايزة توصل لأوضة أخوها وتاخده في حضنها وتقفل على نفسها الباب لحد ما يخرجوا من المستشفى دي وترجع شقتها الصغيرة الضيقة وتقفل على نفسها بعيد عن كل ده.. بعيد عن الفضايح والناس والصحافة.
سليم نزل من العربية ولف بسرعة فتح لها الباب.. مد ايده لها.. ليلى حطت ايدها في ايده ونزلت.. أول ما نزلت فلاشات الكاميرات ضربت في وشها.. الصحفيين جريوا عليهم: “دكتور سليم.. ايه تعليقك على الصورة؟ مين دي؟ صحيح زوجة حضرتك ؟”
سليم شد ليلى جنبه وحضنها من كتفها بحماية وقال بصوت عالي وواضح قدام كل الكاميرات: “مدام ليلى مراتي.. وأي كلام اتنشر عننا وكل تشهير حصل في حقنا.. مش هنسكت عنه.. وهحاسب اللي نشره بالقانون.. ” قالهم وهو بيمشي بيها وسط الصحافة رافع راسه وراسها.. وليلى ماشية جنبه ووشها في الأرض بس لأول مرة حاسة ان في حد بيحميها بجد.
سليم مسك ايد ليلى ودخل المستشفى والكل بيبص لهم.. ماسك ايدها جامد وماشي بيها في وسط الاستقبال والطرقة الطويلة.. كل دكتور وممرضة وعامل واقف بيبص عليهم بذهول.. ليلى كانت بتتحرك معاه وكأنها في كابوس وهتصحى منه وهيطلع كل ده مش حقيقي.. ماشية ووشها في الأرض وعينيها مليانة دموع .. بس ايده الدافية اللي ماسكة ايدها مخلياها تحس انها مش لوحدها.