لو سمحت
ليلى بصت في عينيه بدموع وقالت بعناد وكأنها بتحاول تحافظ على اللي باقي من كرامتها المجروحة.. قالت بوجع: “اللي حصل كله كان غلط من الأول.. جوازنا كان غلط.. كل حاجة كانت غلط.. لو سمحت يا دكتور أنا عايزة أخويا ونمشي من هنا.. وانت لما مشاكلك تتحل أبقى طلقني براحتك وابعتلي ورقتي.. واعتبر انك عمرك ما شفتنا” قالتها بقسوة وهي بتحاول تبان قوية بس من جواها بتموت.
سليم اتصدم من كلامها.. كلمة طلقني وقعت على قلبه زي الرصاصة.. هو مش قادر يفهم ايه اللي وصلها لكده في أول يوم تبات فيه في الفيلا .. او يمكن صدقت الكلام اللي والدتها قالته عليه انه بيستغل البنات اللي زيها.
هز راسه بوجع وقالها بصوت مكسور: “حاضر يا ليلى.. حاضر.. أنا هكلم تولين تجيب كريم هنا حالا.. وهعملك كل اللي انتي عايزاه.. اللي يريحك” قالها بحزن.
وخرج سليم من الغرفة وهو مضايق وحزين.. قفل الباب وراه.. كان نفسه يكون عندهم فرصة انهم يقربوا من بعض ويكملوا.. كان حاطط أمل كبير انها لما تعيش معاه هتحبه.. بس دلوقتي كل حاجة باظت.
رجع مكتبه وقعد على المكتب ومسك التليفون واتصل على تولين وصوته حزين: “ألو يا تولين.. هاتي كريم وتعالي المستشفى دلوقتي حالا.. ليلى تعبانة وعايزاه” قالها بسرعة وقفل.
وقعد على المكتب لوحده وهو حاطط راسه بين ايديه وبيفكر في ليلى والحالة اللي وصلت لها.. وافتكر كلامها وهي بتقوله انها خايفة من العالم بتاعه وحاسة انها مش زيهم ومش هتعرف تتعامل.. فهم دلوقتي ان خوفها كان في محله.. وعرف انه لازم يعرف الحقيقة كلها حتى لو هي مش عايزة تتكلم.
وبعد نص ساعة.. باب مكتبه خبط.. كانت تولين داخلة ومعاها كريم اللي أول ما شاف سليم جري عليه.. وتولين وشها مخطوف وبتسأله: “في ايه يا سليم؟ ليلى مالها؟”
سليم بص لكريم وابتسم بهدوء غصب عنه عشان ميخوفش الولد الصغير.
كريم سأل سليم بلهفة: “هي ليلى فين ؟”
سليم ابتسم له بهدوء وهو قلبه مقبوض.. قال بصوت هادي: “ليلى كويسة.. هي بس تعبانة شوية ونايمة جوه”.
ومسك ايد كريم الصغيرة وقعده قدامه على المكتب الكبير وطبطب على شعره وسأله بهدوء وصوت هادي كأنه بيحقق بس بحنية: “قولي يا كريم.. انت وليلى كنتوا نايمين في أوضتك الصبح.. ليلى نزلت تحت تعمل ايه؟” سأله بهدوء.
رد كريم ببراءة طفولية وهو بيهز رجليه على الكرسي الكبير: “أيوا كنا نايمين.. أنا وليلى كنا نايمين.. وفي واحدة خبطت علينا جامد وقالت لها تنزل تكلم مامت الدكتور سليم بسرعة.. وليلى قامت بسرعة وقالت لي خليك هنا يا كريم متتحركش.. ونزلت ومطلعتش تاني.. أنا استنيتها كتير” قاله ببراءة وهو بيبص لتولين.