لو سمحت
الخدامة قدمت القهوة، وسما مدت ايدها الرقيقة اللي ضوافرها معمولة أحمر زي فستانها، خدت الفنجان بمنتهى الرقة، وبصت للفنجان شوية كأنها زعلانة: “بصراحة يا طنط.. أنا زعلانة من معاملة سليم ليا في المستشفى.. بيتعامل معايا وكأني موظفة عنده” سما حطت الفنجان قدامها على الترابيزة وهي بتقول برقة، صوتها واطي ومكسور، وعينيها الخضرا لمعت بدموع متفق عليها، كانت بتمثل دور البنت المظلومة ببراعة.
والدة سليم بصت لها وابتسمت ابتسامة هادية، ابتسامة حماة بتحب مرات ابنها المستقبلية، ومدت ايدها طبطبت على ايد سما: “مش معقول يا سما يا حبيبتي.. كلنا عارفين سليم بيحبك قد ايه.. ده انتي متربية معاه من وانتو صغيرين” اتكلمت والدة سليم بابتسامة هادية، صوتها ناعم وكل كلمة بتقولها كأنها بتطمنها انها خلاص بقت من العيلة.
سما هزت راسها وشفايفها اترعشت كأنها هتعيط، ورفعت عينيها لفوق ببراءة مصطنعة: “عشان كده أنا مش عايزة أقول لبابا.. لأن بابا طلب مني كتير أسيب المستشفى وأفتح مستشفى خاصة بيا باسمي.. بس أنا مش عايزة أسيب سليم لوحده.. خصوصا الفترة دي” كانت بتتكلم وهي بتلعب في خاتم الألماظ اللي في ايدها، بترمي كلمة مستشفى خاصة عشان تفكرهم ان عيلتها أغنياء وممكن يعملوا أي حاجة.
والد سليم نفخ دخان السيجار بتاعه بهدوء، والدخان طلع لفوق حوالين النجف، وبص لها بنظرة أب بيقدر بنت أغنياء زيه: “متزعليش يا سما يا بنتي.. أنا هتكلم مع سليم بنفسي لما يرجع.. سليم بيحترمني وعمره ما كسر كلمتي” اتكلم والد سليم بهدوء، صوته تقيل وواثق، كل كلمة بتطلع منه كأنها قرار مجلس إدارة.
سما هنا بقى لقت الفرصة.. اتعدلت في قعدتها، ووشها اتحول من بنت زعلانة لبنت خايفة وقلقانة بجد، ودموع التماسيح بدأت تنزل على خدها: “الحقيقة أنا خايفة على سليم أوي.. عشان في بنت فقيرة بتدور حواليه الفترة دي في المستشفى.. بنت دخلت المستشفى تقول ان أخوها تعبان ومحتاج علاج مجاني.. وطبعا سليم بقلبه الطيب اتعاطف معاها هي وأخوها.. ومش قادر يفهم إنها طمعانة فيه عشان فلوسه.. وأنا خايفة تضحك عليه.. حضرتك عارف الأشكال اللي زي دي” قالتها سما وهي عاملة نفسها خايفة على سليم، صوتها بيترعش وايدها على صدرها، بتمثل دور المنقذة الأمينة.