لو سمحت
بعد دقيقتين الباب خبط ودخلت موظفة الاستقبال وهي مبتسمة وبتعدل شعرها والبلوزة بتعها، فاكرة انه هيكافئها: “نعم يا دكتور سليم.. حضرتك طلبتني؟” قالتها بدلع.
سليم ما بصش ليها حتى.. كان باصص للكاميرا اللي مشغلها قدامه : “انتي مرفودة.. خدي حسابك وامشي” قالها بكل برود وقسوة، كلمة واحدة خلت البنت تتصدم.
الموظفة شهقت: “ليه؟ أنا عملت ايه؟” قالتها بصدمة.
سليم لف اللابتوب ناحيتها وخلاها تشوف نفسها وهي بتقول المستشفى مش للفقرا.. وقال: “المستشفى دي بتاعتي وأنا اللي أحدد مين يدخل ومين لأ.. مش انتي.. اطلعي بره” قالها وهو بيشاور على الباب.
البنت خرجت وهي بتعيط وبتجر خيبتها وراها.
بعدها دخلت سما.. داخلة وهي رافعة راسها وبتتكلم بثقة: “نعم يا سليم؟” قالتها وهي بتقعد قدام مكتبه كأنها صاحبة مكان.
سليم بص لها بصة طويلة.. بصة خلتها تتوتر وقال: “يا ريت يا دكتورة متدخليش في أي حاجة بعد كده غير في صميم شغلك.. ومش مسموحلك تهيني أي حد هنا في المستشفى.. أي حد.. فاهمة؟” قالها بهدوء بس كل كلمة كانت زي الطوبة.
سما اتصدمت.. أول مرة سليم يكلمها بالطريقة دي .. وشها احمر من الغضب والكسوف: “انت بتعمل كل ده يا سليم عشان خاطر البنت الشحاتة دي؟ بتدافع عنها وبتطرد موظفة عشانها؟” قالتها بعجرفة وصوتها بدأ يعلى، غيرتها باينة أوي في عينيها الخضرا.
سليم قام وقف مرة واحدة وزعق.. أول مرة يزعق في سما كده: “هي مش شحاتة.. وكفاية بقى تقيمي الناس بالفلوس.. دي بنت جاية عشان أخوها بيموت.. وانتي بتهينيها قدام الناس؟ ده آخر إنذار ليكي يا سما.. وبعدها أنا هنسى أي قرابة بينا وهيكون ليا تصرف مش هيعجبك.. ولا انتي ولا عيلتك” قالها بصوت عالي خلّى ازاز المكتب يتهز.
سما بصت له وهي مصدومة.. عينيها دمعت من الغضب مش من الحزن.. عمر ما حد هزقها كده.. وخصوصا سليم اللي بتحبه من وهي صغيرة: “ماشي يا سليم.. بس انت هتندم” قالتها وهي بتجز على سنانها وخرجت من مكتبه وهي بترزع الباب جامد، كعبها بيخبط في الأرض بغيظ.. وهي طالعة كانت بتفكر إزاي هنتقم من البنت اللي اتهزقت بسببها.
حكاية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
بعد يومين في المستشفى..
اليومين دول كانوا بيرجعوا الامل في حياة ليلى.. أخوها نايم ومرتاح على سرير نضيف، بياكل أكل صحي ومغذي بيتقدمله لحد عنده، الممرضات كلهم حبوها هي وأخوها واتعاطفوا معاهم بعد إللي حصلهم في الاستقبال والكل عرف اهتمام الدكتور سليم بنفسه بيهم.. وحبوا ليلى عشان هي طيبة وبتساعد أي حد.