لو سمحت
جوه الفيلا كان يوم حافل.. الخدم كانوا مجهزين الضيافة لعيلة سما.. ترابيزات مليانة حلويات غالية، وفاكهة متقطعة بطريقة فنانين، وعصاير في كاسات كريستال طويلة.. ووالدة سليم بتشرف على كل حاجة بنفسها.
والد سليم كان قاعد في الصالون الكبير، ماسك سيجار غالي بس مش مولعه من كتر التوتر، كل شوية يبص على ساعته الرولكس ويبص على التليفون.
الساعة بقت 8 بالليل.. وجرس الفيلا رن.
سما وصلت مع عيلتها.. داخلة وهي ماسكة ايد باباها.. لابسة فستان أبيض قصير شيك أوي كأنه فستان خطوبة، شعرها الأشقر معمول ليس نازل على ضهرها، وميكب هادي ورقيق، وريحتها برفان غالي مالي المكان.. باباها راجل تخين لابس بدلة وكرش كبير، ومامتها ست شيك زي والدة سليم بالظبط، لابسة فستان أسود.
والد سليم ووالدته قابلوهم بترحاب شديد.. ترحاب مبالغ فيه.. والدة سليم خدت سما في حضنها وباستها من خدها: “يا حبيبتي يا سما.. نورتي الفيلا.. قمر يا حبيبتي قمر” قالتها بفرحة مصطنعة وصوت عالي وهي بتبوسها جامد.
والد سليم سلم على والد سما بحرارة: “أهلا أهلا يا باشا.. نورتونا والله.. الفيلا نورت” قالها وهو بيضحك ضحكة كبيرة وبياخده بالحضن.
وقعدوا العيلتين مع بعض في الصالون الكبير اللي كله دهب وانتكيات.. قعدوا قصاد بعض، سما قاعدة جنب مامتها وماسكة شنطتها الغالية الصغيرة، وعينيها بتدور في الفيلا بتدور على سليم.. مش لاقياه.
دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والدة سليم ووالده هيتجننوا لان سليم مرجعش من المستشفى ومش بيرد على مكالماتهم.. والدة سليم مسكت تليفونها تحت الترابيزة وبتتصل بسليم كل دقيقة، والتليفون بيدي جرس ومحدش بيرد.
والد سليم كل شوية يبص على الباب وبعدين يبص على والد سما ويضحك ضحكة باهتة: “سليم زمانه جاي.. عنده عملية مهمة في المستشفى.. انتو عارفين الدكاترة الكبار مشغولين ازاي” قالها وهو بيحاول يبرر.
وأهل سما اضايقوا.. وشهم اتقلب.. والد سما بطل يضحك وقعد ساكت، ووالدة سما بصت لبنتها بصة معناها ايه ده؟.. لما ملقوش سليم موجود في استقبالهم مع عيلته لأنهم جايين وهما عارفين انهم جايين يتكلموا في جواز سما وسليم.. جايين على أساس انها خطوبة رسمية.
والدة سما اتكلمت بنبرة هادية بس فيها سم: “هو الدكتور سليم مش عارف اننا جايين النهاردة؟ ده احنا جايين مخصوص عشانه” قالتها وهي بتبص لوالدة سليم بصة كلها عتاب.