لو سمحت

وقال بصوت قوي ورجولي هز المستشفى كلها: “مش عايز حد هنا.. كله يروح يشوف شغله ” قاله بصوت عالي خلّى كل الممرضات والدكاترة اللي واقفين بره يرجعوا خطوة لورا واتحركوا بسرعة.

وبص لهناء الممرضة اللي واقفة جنب الباب وقالها بثقة: “وانتي يا هناء..مش عايز أي قلق في المستشفى.. خلي الأمن يخرج أي حد ملوش لازمة هنا” قالها بهدوء بس أمر.

هناء هزت راسها بسرعة: “حاضر يا دكتور سليم.” قالتها وخرجت تجري تزعق في الناس: “يلا كل واحد على شغله.. يلا” وبدأت تفضي الطرقة.

وبص لوالدة ليلى وجوزها اللي واقفين لسه في نص الأوضة وشهم أصفر من الصدمة، وقالهم بصوت قوي: “ليلى أنضف وأشرف بنت في الدنيا.. وأنا مش هسمح لأي مخلوق يهينها أو يغلط في شرفها بكلمة..؟” قالها وهو واقف قدام ليلى يحميها بجسمه.

اتكلم جوز أم ليلى.. الراجل الطماع إللي عايز يطلع بأي مصلحة .. شاف ان الموضوع بقى جواز وفيه فلوس جاية: “وهي فين قسيمة الجواز يا باشا؟ ولا فاكر ان انت هتقولنا أنا اتجوزتها واحنا هنصدق من غير ما نشوف قسيمة الجواز! فين المهر والشبكة؟ فين حق البنت؟ ولا فاكر بنتنا ملهاش أهل! والأصول ان انت تطلبها مني.. أنا في مقام أبوها.. أنا اللي مربيها” قاله بصوت عالي وهو بينفخ صدره وبيعمل نفسه راجل.

سليم بص لليلى.. بص لها بصة كلها تقدير واحترام وحب.. بصة خلّت قلبها يدق.. وقال بتقدير وصوت هادي: “كل اللي ليلى عايزاه أنا هجيبهولها.. اللي هي تطلبه.. ده حقها.. هعملها اللي هي عايزاه” 

وبص في عين جوز أمها بصة حادة قوية كلها احتقار وقال: “وبالنسبة للأصول.. أنا طلبتها من اللي في مقام أبوها فعلا” قالها بثقة.

وشاور على كريم الصغير اللي نايم على السرير وبيعيط وخايف: “الطفل الصغير ده اللي بمليون راجل.. اللي قبل ما يدخل عملية قلب خطيرة وهو عنده 8 سنين.. مكنش خايف من الموت.. كان خايف على أخته ووصاني عليها.. وأنا وعدته اني هحافظ عليها.. هو ده الراجل اللي أطلب منه ايدها” قاله بصوت كله رجولة.

ليلى بصت لكريم أخوها وبكت بحزن كبير.. جريت عليه حضنته وهو راقد تعبان على السرير.. حضنته جامد وبتعيط في حضنه: “كريم يا حبيبي” قالتها وهي بتبوس راسه.

كريم كان بيبكي وهو مش قادر يقوم يحميها.. جسمه ضعيف من العملية.. اتكلم بصوته الطفولي الباكي المبحوح وقال لأمه وهو بيبص لها بوجع وكره أول مرة يبص لها كده: “انتي جاية دلوقتي عايزة ايه؟ مش انتي سيبتينا عشان تروحي عند جوزك وسيبتيني لوحدي وانا تعبان ؟ ليلى عمرها ما سابتني.. كانت بتنام من غير أكل عشان تأكلني.. امشي من هنا أنا مش عايز أشوفك تاني.. ليلى هي أمي وأختي وكل حاجة.. أنا بكرهك انتي والراجل ده.. بكرهكم” قالها بعياط وانهيار طفولي يقطع القلب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *