لو سمحت
قعد على الكرسي اللي جنبها.. سند ضهره لورا وهو حاسس بالتعب.. عينيه غمضت ثانية من الارهاق.. بيفكر في ليلى وسما.. بيقارن حياة الاتنين ببعض.. سما اللي عايشة في فيلا وعندها عربيات وفلوس ومغرورة ومتعجرفة، وليلى اللي قاعدة على كرسي مستشفى ونايمة من التعب وجعانة طول اليوم.. مش عارف هو حاسس بالتعاطف مع ليلى ولا اللي جواه حاجة تانية.. حاجة أكبر من التعاطف بكتير.
وفجأة راس ليلى مالت عليه.. مالت من التعب وغصب عنها سندت براسها على كتفه وهي نايمة.. راسها الصغيرة الخفيفة وقعت على كتفه العريض.. شعرها اللي طالع من الطرحة لمس رقبته.
سليم اتفاجئ.. جسمه كله اتشد مرة واحدة.. وكان حاسس بقلبه دق جامد.. دقة قوية أول لما لمسته غصب عنها وهي نايمة.. بص لها وهي قريبة منه ونايمة على كتفه.. وشها الطفولي نايم ببراءة، ودمعة ناشفة على خدها من العياط طول النهار.. اللي حاسه اتجاهها مش عادي أبدا.. ومش تعاطف.. ده حب.. حب بيتولد جواه وهو مش واخد باله.. حب أول مرة يحسه في حياته.. حب لبنت بسيطة وفقيرة بس قلبها أبيض وأنضف من كل اللي شافهم.
فضل باصص لها.. مش قادر يشيل عينه من على وشها.. ايده كانت عايزة تتمد تطبطب عليها بس مسك نفسه.
واحدة من الممرضات اللي كانت معدية في الطرقة شافتهم من بعيد وهي مصدومة من اللي شايفاه.. وقفت مكانها وفتحت بوقها.. ليلى نايمة وساندة براسها على كتف دكتور سليم صاحب المستشفى.. وهو بيبص لها بنظرات كلها حب وحنية عمره ما بصها لحد قبل كده.. الممرضة شهقت وحطت ايدها على بوقها.
الممرضة اتحركت بسرعة وجرت تنادي لزمايلها عشان يشوفوا اللي بيحصل.. جرت على أوضة التمريض: “تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى”… بقلمي ملك إبراهيم.. يتبع في الجزء السادس… “الفصل السادس.. رواية الكاتبة ملك إبراهيم. الممرضة جرت على أوضة التمريض: “تعالوا شوفوا.. تعالوا شوفوا دكتور سليم وليلى” قالتها بصوت حماسي مليان شماته وفرحة.
الكل اتصدم ومفيش حد مصدقها .. اتجمعوا 4 ممرضات عند أول الطرقة وبيبصوا عليهم من بعيد وبيضحكوا ويتهامسوا ويشاوروا عليهم: “يا لهوي.. دكتور سليم بنفسه.. مش معقول؟” “بصي بيبص عليها وهي نايمة ازاي” كانوا بيقولوا لبعض وبيضحكوا ضحكة خبيثة.. وواحدة منهم طلعت تليفونها وصورتهم.