لو سمحت
والدتها جت من وراها وطبطبت عليها وخدتها في حضنها: “خلاص يا حبيبتي اهدي.. الدكتور طمنك عليه أهو.. الحمد لله يا رب.. الحمد لله” قالتها وهي بتعيط هي كمان وبتحضن ليلى جامد.
سليم بص لها.. بص للست اللي حضنت ليلى.. وحس انها والدة ليلى.. فيها شبه كتير منها.. نفس العيون العسلي ونفس الملامح الطيبة بس كبيرة في السن وشكلها تعبان.
اتكلمت والدة ليلى معاه وهي بتمسح دموعها بطرحتها السودة: “هو احنا ينفع نشوفه دلوقتي يا دكتور؟ ينفع أدخله ؟” سألته برجاء أم.
رد سليم بهدوء وهو بيبص لليلى اللي لسه بتبكي: “لا للأسف مش دلوقتي.. لسه في العناية المركزة وتحت الملاحظة.. بس هو كويس اطمنوا.. كمان ساعتين تقدروا تشوفوه من بره الازاز” قالها بنبرة عملية هادية.
وبص لليلى اللي كانت لسه بتبكي ومنهارة.. واقفة في حضن أمها وجسمها كله بيترعش من العياط.. حس ان دموعها بتوجعه.. بتوجعه في قلبه بجد.. كان نفسه ياخدها في حضنه ويطمنها بس مينفعش.
استأذن منهم واتحرك على مكتبه بخطوات تقيلة من التعب.. كل خطوة بتقول انه بقاله 5 ساعات واقف على رجله جوه عملية خطيرة.
وأول ما مشي، خرجت هناء من العمليات وهي بتقلع الكمامة ووشها مرهق بس مبتسم.. قربت من ليلى وخدتها في حضنها.
ليلى سألتها بلهفة وهي ماسكة في دراعها: “طمنيني يا أبلة هناء.. كريم.. كريم كويس بجد؟ دكتور سليم بيطمني بس ولا بجد كويس؟” قالتها بخوف لسه جواها شك.
هناء قالت لها بابتسامة كبيرة صادقة وهي بتطبطب على ضهرها: “آه يا حبيبتي الحمد لله.. العملية كانت صعبة أوي بس دكتور سليم ربنا يكرمه عمل اللي عليه وزيادة.. ده فضل واقف 5 ساعات من غير ما يريح ثانية.. وان شاء الله ربنا يشفي كريم وهيبقى زي الفل وهتفرحي بيه وهو بيلعب قدامك” قالتها بحنية.
ليلى مقدرتش تمسك نفسها أكتر.. رفعت عينيها للسما.. للسقف الأبيض بتاع المستشفى.. وايدها على قلبها وهي بتقول من قلبها بكل وجع وفرحة الدنيا: “يا رب.. الحمد لله يا رب.. شكرا يا رب” قالتها بصوت عالي مخنوق بالعياط، وسجدت على الأرض مكانها.. سجدت شكر لله قدام كل الناس في نص طرقة العمليات.. سجدت بتعيط وبتشكر ربنا انه رجعلها روحها تاني.
رواية الكاتبة ملك إبراهيم.
في المساء..
في فيلا عيلة نصار.. عيلة سليم.. الفيلا كانت منورة كأنها فرح، نور أبيض طالع من كل شباك، الجنينة كلها متعلقة فيها لمبات هادية ، والباب الكبير مفتوح والبودي جارد واقف قدامه لابس بدلة سودا.