لو سمحت
سما ضحكت ضحكة عالية مستفزة، ضحكة واحدة متعجرفة شايفة نفسها فوق الكل: “دكتور سليم؟ سليم قالك كده؟ انتي بتحلمي يا حبيبتي.. سليم مش فاضي للأشكال دي.. المستشفى دي مش للفقرا.. روحي شوفي مستشفى حكومة تلمكم” زعقت فيها وهي بتشاور بايدها ناحية الباب، كأنها بتطرد قطة من الشارع.
الكلمة نزلت على ليلى زي السكينة.. “مش للفقرا”.. كريم شهق من العياط أكتر، وليلى كانت هترد بس صوتها اتحبس في زورها من كتر القهر.
وفي اللحظة دي بالظبط.. باب الأسانسير اتفتح وخرج منه سليم.. كان سامع الدوشة من فوق ونازل بسرعة، لابس نفس القميص الأبيض ووشه مقلوب جدية.. أول ما شاف المنظر.. ليلى بتعيط وحاضنة أخوها الصغير اللي بيعيط، وسما واقفة بتزعق وبتشاور بايدها، والناس متجمعة.
قرب منهم بخطوات سريعة ووشه بقى غامق من الغضب: “ايه اللي بيحصل هنا؟” سأل بصوت عالي هز الريسبشن كله، صوت آمر يخلي الكل يسكت.
سما أول ما شافته غيرت وشها في ثانية، عملت وش البنت الرقيقة المظلومة: “يا سليم شوف البنت دي.. جايبة أخوها وجاية تشحت هنا وعاملة دوشة وبتقول انك انت اللي قلتلها تيجي.. وأنا بقولها تروح مستشفى حكومة” قالتها بدلع وهي بتحاول تمسك دراعه.
ليلى بصت لسليم.. عينيها كانت حمرا ومليانة دموع وكرامة مجروحة.. كانت مستنية هيقول ايه.. هيطردها زي ما سما قالت؟
ليلى بصت لسما وبعدين لسليم ورفعت راسها رغم دموعها: “أنا مش بشحت.. أنا أخويا تعبان وانت اللي قولتلي هاتيه” ردت عليها بكرامة، صوتها مبحوح من العياط بس فيه قوة.. قوة بنت فقيرة بس عزيزة النفس.
سليم ما بصش لسما خالص.. عينيه كانت على كريم.. شاف وش الولد الأصفر وشفايفه اللي بدأت تزرق.. دكتور القلب اللي جواه صحي فجأة.
وفجأة كريم مسك صدره الصغير بايده: “ليلى.. مش قادر آخد نفسي” قالها بصوت واطي مخنوق، وبعدين بصلها بقهرة ووجع أكبر من سنه: “أنا مش عايز اتعالج هنا في المستشفى الوحشة دي.. يلا نمشي يا ليلى” قالها وهو بيعيط، قالها بقهرة طفل حاسس انه تقيل على أخته.
ومكملش الكلمة.. شفايفه ازرقت مرة واحدة، وعينيه لفت لفوق، وجسمه الصغير ساب في حضن ليلى ووقع غايب عن الوعي.
ليلى صرخت.. صرخة طلعت من قلبها هزت المستشفى كلها: “كريم.. كريم لا.. يا حبيبي قوم.. كريم” صرخت بصدمة وهي ماسكة وش أخوها بتهزه، ايديها بتترعش جامد ووشها بقى أبيض زي التلج، كانت بتبص حواليها كأنها بتدور على حد ينقذه.