لو سمحت
الموظفة بصت لها من فوق لتحت، وبصت لكريم اللي هدومه قديمة ووشه تعبان، ورفعت حاجبها بقرف: “مكتب المدير؟ ممنوع يا حبيبتي.. المدير مش بيقابل أي حد كده وخلاص.. روحي خدي دور زيك زي غيرك” قالتها ببرود وهي بترجع تبص في الكمبيوتر.
ليلى حست بالدم بيغلي في وشها تاني: “بقولك الدكتور سليم اللي قالي.. هو اللي طلب يشوفه.. ابعدي عن طريقي” قالتها وهي بتحاول تعدي من جنب الريسبشن، صوتها بدأ يعلى غصب عنها.
الموظفة وقفت: “يا أمن.. يا أمن” نادت بصوت عالي.
الصوت العالي لفت نظر تلاتة كانوا واقفين الناحية التانية.. دكتورة سما كانت واقفة بتتكلم مع اتنين دكاترة رجالة، لابسة البالطو الأبيض المفتوح على فستانها الأسود القصير، شعرها الأشقر بيلمع تحت نور المستشفى، وضحكتها عالية ومتعجرفة.. أول ما سمعت الصوت لفت وبصت.
سما قربت منهم وهي ماشية بكعبها العالي اللي صوته بيخبط في الأرض، ايديها متشابكة قدام صدرها وبصة استحقار على ليلى من فوق لتحت: “ايه الدوشة دي؟ انتي مين ؟ مش قولتلكم اطردوا الأشكال دي من هنا؟” قالتها بصوت عالي مليان قرف.
ليلى حضنت كريم أكتر كأنها بتحميه من كلامها: “أنا مش عاملة دوشة.. أنا جايبة أخويا عشان الدكتور سليم قاللي هاتيه” قالتها بصوت بيترعش بس بتحاول تمسك كرامتها.
سما بصت لكريم بقرف واضح، كأنه حاجة مقرفة: “خدي الطفل ده واخرجي من هنا.. المستشفى دي مش ملجأ.. احنا هنا بنعالج ناس نضيفة بتدفع.. مش أي حد معدي من الشارع يدخل” زعقت فيها، صوتها كان عالي وكل اللي في الريسبشن بقوا يتفرجوا.
كريم اللي كان ساند على أخته، سمع الكلام ووشه الصغير اتقبض.. حس انه السبب في إهانة أخته.. عينيه اللي شبه عيون ليلى دمعت فجأة: “ليلى.. يلا نمشي.. مش عايز حد يزعقلك بسببي؟” قالها بصوت واطي بيترعش، وبدأ يعيط عياط مكتوم يوجع القلب، كتفه الصغير بيتهز وهو حاطت إيديه على قلبه.
ليلى قلبها اتقطع، نزلت لمستواه وباسته من راسه بسرعة: “لا يا حبيبي لا.. انت ملكش دعوة.. متعيطش” قالتها وهي بتمسح دموعه بايدها اللي بتترعش، بس هي نفسها عينيها اتملت دموع وبتحاول تحبسها.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
حست بالإهانة.. إهانة كبيرة أوي.. إهانة الفقر اللي بتدوس على كرامة الواحد قدام الناس.. بصت لسما بعيون مليانة دموع وكرامة مجروحة: “أنا مش بشحت.. مدير المستشفى بنفسه اللي طلب مني أجيب أخويا وآجي بسرعة.. هو اللي قالي تعالي في خلال ساعتين” قالتها بصوت عالي بتحاول تدافع عن نفسها، صوتها كان بيترعش من العياط والقهر.