لو سمحت
سليم استغرب بس ابتسم.. ابتسامة حنينة خلت وشه الوسيم يبقى أحلى: “آه طبعا.. اتفضل” رد سليم بابتسامة وهو بيبص لليلى بصة معناها معلش ابعدي ثواني.
كريم بص لليلى اللي كانت بتمسح دموعها: “روحي بعيد شوية يا ليلى عشان هنقول كلام رجالة مينفعش البنات تسمعه” قالها كريم وهو بيحاول يعمل نفسه راجل كبير رغم صوته الطفولي اللي بيترعش.
سليم مقدرش يمسك ضحكته.. ضحك ضحكة صغيرة صافية طلعت غصب عنه.. ضحكة خلت الأوضة كلها تبتسم.
وليلى ابتسمت وهي بتبعد.. ابتسامة باهتة وسط دموعها.. بعدت خطوتين ووقفت عند الشباك وبتمسح دموعها، بس ودانها معاهم وقلبها معاهم.
كريم قرب من سليم.. قرب بجسمه الصغير الضعيف وهمس له بصوته الطفولي اللي مليان خوف وبراءة، صوت واطي أوي محدش سامعه غير سليم: “ممكن أطلب منك وعد؟” همس له وهو ماسك في دراع سليم بايده الصغيرة.
سليم استغرب.. وطى راسه عشان يسمعه كويس، قلبه بيدق: “وعد بإيه يا بطل؟” سأله بصوت هادي زيه.
كريم بص على ليلى أخته اللي كانت واقفة بتبكي بصمت عند الشباك، وشها ليهم وكتفها بيتهز من العياط المكتوم.. وبعدين بص لسليم وعينيه دمعت: “اوعدني لو مت في العملية.. خلي بالك من ليلى” قالها كريم وهو بيبص على ليلى، قالها كأنه راجل كبير بيوصي على أغلى حاجة عنده قبل ما يموت.
أول لما قال لسليم كده.. سليم اتصدم.. حس كأن حد ضربه بس/كينة في قلبه.. طفل عنده 8 سنين بيفكر في أخته وهو داخل عملية وخايف يموت.. مش بيفكر في نفسه.. بيفكر في البنت اللي ربته.
دموع كريم نزلت على خده الأصفر وهو بيكمل كلامه بحزن أكبر من عمره بكتير: “ليلى تعبت معايا كتير أوي.. لما ماما سابتنا وراحت لجوزها.. ليلى كانت مكان ماما.. كانت بتطبخلي وتذاكرلي وتغسلي هدومي.. وكانت بتيجي معايا المستشفى والناس بيزعقولها وهي بتستحمل عشاني.. وكانت بتشتغل كتير أوي عشان تشتريلي الدوا.. أنا مش عايز أسيبها لوحدها.. هي ملهاش حد غيري” قالها وهو بيعيط بصوت مكتوم، كل كلمة بتطلع منه كأنها جبل تقيل على صدر سليم.
قلب سليم اتقهر عشانه.. عينيه هو كمان دمعت غصب عنه، بس مسك نفسه بسرعة.. مسك وش كريم الصغير بين ايديه بحنية أب: “ان شاء الله مش هتسيبها لوحدها.. هترجعلها بالسلامة وتعيشوا سوا.. ولو عايزني أوعدك بحاجة.. أوعدك إن أنا مش هسيبكم تتبهدلوا تاني انت وليلى.. وهخلي بالي منكم انتو الاتنين.. مش هخلي حد يزعلكم تاني أبدا” ابتسم له بهدوء وقاله بصوت واثق مليان وعد راجل، وعد طالع من قلبه مش من لسانه.